المحقق البحراني

40

الحدائق الناضرة

يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزال ، وتستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك وضع حيث شئت . . . ) . وروى محمد بن إسماعيل قال : ( دخلت على الرضا ( عليه السلام ) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة . . . ) ( 1 ) . وأنت خبير بأن ما عدا الرواية الأخيرة ظاهرة الدلالة على التحريم كما هو القول الأول الذي عليه المعول . وطعن جملة من متأخري المتأخرين في هذه الأخبار - بعد التمسك بأصالة الجواز - بضعف السند ، فحملوها على الاستحباب ذلك ، وزاد بعض منهم الطعن أيضا بضعف الدلالة ، لاقتران ما ورد من النهي عن الاستقبال والاستدبار بجملة من النواهي المراد بها الكراهة ، وزاد آخر أيضا - بعد الاستدلال على عدم التحريم برواية محمد ابن إسماعيل المذكورة - أنه مع قطع النظر عن ذلك فدلالة الأوامر الواردة في أخبارنا على الوجوب والنواهي على التحريم ممنوع وإن قلنا أن الأمر والنهي حقيقة في الوجوب والتحريم ، لشيوع استعمال الأول في الاستحباب والثاني في الكراهة على وجه لا يمكن دفعه . ويرد على الأول أنه لا دليل على التمسك بهذا الأصل من كتاب ولا سنة ، كما بسطنا لك الكلام عليه في المطلب الأول من المقام الثالث من المقدمة الثالثة ( 2 ) . ويرد على الثاني أن ضعف السند ليس من القرائن الموجبة لصرف اللفظ عن ظاهره .

--> ( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 2 - من أبواب أحكام الخلوة ( 2 ) في الصحيفة 41 من الجزء الأول